أبي الفرج الأصفهاني
309
الأغاني
فصرت إلى المدينة فسمعته يقول : حدّثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - قال : عليّ وشيعته هم الفائزون ، ثم ودّعني لينصرف ، فقلت له : يرحمك اللَّه ، إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل ، قال : أنا ظبيان بن عامر . يدعو إليه أعرابيا من كلاب فينشده في كلابي هجاه له : أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال : حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ وأخبرني به الحليمي عن يعقوب بن إسرائيل عن إسحاق النخعيّ قال : كنت جالسا مع دعبل بالبصرة وعلى رأسه غلامه ثقيف ، فمرّ به أعرابي يرفل في ثياب خزّ ، فقال لغلامه : ادع لي هذا الأعرابيّ ، فأومأ الغلام إليه ، فجاء ، فقال له دعبل : ممن الرجل ؟ قال : من بني كلاب . قال : من أيّ ولد كلاب أنت ؟ قال : من ولد أبي بكر ، فقال دعبل : أتعرف القائل : ونبئت كلبا من كلاب يسبني ومحض كلاب يقطع الصلوات فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها كلاب وأني باسل النّقمات فكان إذا من قيس عيلان والدي وكانت إذا أمي من الحبطات [ 1 ] / قال : وهذا الشعر لدعبل يقوله في عمرو بن عاصم الكلابيّ ، فقال الأعرابي : ممن أنت ؟ فكره أن يقول له من خزاعة فيهجوهم ، فقال : أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر : أناس عليّ الخير منهم وجعفر وحمزة والسّجّاد ذو الثّفنات [ 2 ] إذا فخروا يوما أتوا بمحمد وجبريل والفرقان والسّورات فوثب الأعرابي وهو يقول : مالي إلى محمد وجبريل والفرقان والسورات مرتقى . يهجو بني بسام لأن رجلا منهم لم يقض حاجة له : أخبرني الكوكبي قال حدّثني ابن عبدوس [ 3 ] قال : سأل دعبل نصر بن منصور بسّام حاجة ، فلم يقضها لشغل عرض له دونها ، فقال يهجو بني بسام : حواجب كالحبال سود إلى عشانين [ 4 ] كالمخالي وأوجه جهمة غلاظ عطل من الحسن والجمال يهجو أحمد بن خالد حين ولَّى الوزارة للمأمون : أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني ميمون بن هارون قال :
--> [ 1 ] الحبطات : أولاد الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم ، وسمي بالحبط « كسبب » لأنه في بعض ما يروى أكل شيئا فورم بطنه ، وأصابه منه مثل الحبط ، وهو وجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو يكثر منه فينتفخ بطنه ولا يخرج منه شيء . [ 2 ] هو علي زين العابدين ، ولقب بذي الثفنات لأن مساجده كانت كثفنة البعير ، وهي ركبته وسائر ما يمس الأرض من أعضائه إذا استناخ . [ 3 ] م ، مي : « عروس » . [ 4 ] العثانين : جمع عثنون ، وهي ما فضل من اللحية بعد العارضين أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا .